الحاج سعيد أبو معاش

32

علي أمير المؤمنين ( ع ) نفس الرسول الأمين ( ص )

والأظهر أحد الوجهين الأخيرين لأنهما أمكن في التشبيه ، ومن المعلوم ان القتال على أي الوجوه الثلاثة شأن خليفة الرسول وزعيم الأمة فتثبت امامة أمير المؤمنين عليه السّلام ، ولما نفى النبي صلّى اللّه عليه واله ذلك عن الشيخين مع صدور القتال منهما علم أنهما ليسا بامامين . وليت شعري إذا لم يكن قتالهما على وفق القرآن ولا لأجل العمل به ، فكيف وليا أمر القتال والأمة ، وكيف اتخذهم الناس أئمة ؟ ( فان قلت ) : لعل المراد بقتال علي عليه السّلام على التأويل قتاله لمن تأوّل القرآن وأدّعى الخلافة لنفسه ، فلا يكون نفي النبي صلّى اللّه عليه واله لهذا القتال عن الشيخين منافيا لامامتهما لان هذا النفي مطابق للواقع إذا لم يقاتلا الا المشركين وان كان امامين . ولعله إلى هذا أشار الفضل بقوله : وكان مقاتلة البغاة والخوارج على تأويل القرآن حيث كانوا يأولون القرآن ويدعون الخلافة لأنفسهم . قلت : لو أريد ذلك كان قوله صلّى اللّه عليه واله : كما قاتلت على تنزيله بمقتضى المشابهة ان يكون رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله قاتل تنزل عليه القرآن وهو كما ترى ، ولا أدري أية تأولها البغاة والخوارج حتى استنباحوا بها قتال أمير المؤمنين والخروج على امام زمانهم ؟ ومن قاتله الخوارج مدعين للخلافة وكذا معاوية وعائشة وأنصارها ، فإنهم انما قاتلوا في ظاهر أمرهم أمير المؤمنين عليه السّلام طلبا بدم عثمان واتخذوه واقعا وسيلة لبلوغ الرياسة أو للانتقام من علي عليه السّلام عداوة له كما في عائشة . ولو اعرضنا عن هذا كله فأبو بكر عندهم أيضا حارب المتأولين ، فلو كان اماما وحربه حقا لما اجابه النبي صلّى اللّه عليه واله بقوله لا ، ونعني بالمتأولين مانعي الزكاة لأنهم قالوا - كما في شرح النهج لابن أبي الحديد « 1 » - : ان اللّه قال لرسول

--> ( 1 ) ( ج 4 ص 185 ) .